الرسوم المسيئة للرسول فرصة ذهبية للإسلام والمسلمين
أتصور أن ما حدث من إعادة نشر الرسومات المسيئة للرسول "صلى الله عليه وسلم"،
بداية خير منهمر للإسلام، لو استفاد منها المسلمون بطرق عديدة. وأن شعاعاً
عظيماً من الأمل والنصر هاهو قد أشرق من جنباتها المظلمة. فماذا ننتظر؟
يقول الله تبارك وتعالى: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ
الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ
مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ)..
(يوسف:110).
ولنعترف أولا أن إعادة نشر الرسوم المسيئة ناتجة أساسا لضعف المسلمين.. فقد كان
بأمريكا تمثال لسيدنا محمد "صلى الله عليه وسلم" على سطح مقر محكمة الاستئناف
في ماديسون سكوير في قلب نيويورك...التمثال يجسد الرسول حاملاً سيفه وبلباس
فضفاض ..طوله ثمانية أقدام..كان التمثال بين 10 من أصحاب الشرائع ـ من بينهم
النبي موسى وكونفشيوس والإمبراطور الروماني جوستنيان والملك إلفرد الكبير ـ
بالإضافة إلي شخصيات رمزية تمثل السلام والحكمة والعدل
وقد تم الكشف عن هويته ، عندما حصلت وزارة الأشغال العامة علي مشروعا تكلفته
إلى 1.2 مليون دولار لإصلاح التماثيل وتنظيف المبني، وإضافة خمسة طوابق جديدة.
وتوجه سفراء اندونيسيا وباكستان ومصر عام 1953 إلى وزارة الخارجية للمطالبة
بإزالة التمثال، وقد وافق القضاة. وانتهت المشكلة بهدوء ..حيث تم تغطية التمثال
ونقله بالشاحنات نيو جيرسي..استجابت أمريكا فوراً حينئذ لأننا لم نصل إلى درجة
الذعر من أمريكا والتفكك الذي نعاني منه الآن .
ولكن الآن نتيجة لضعفنا وتفككنا اختار الصهاينة وعملائهم موعد الانقضاض علينا
.. فالآن المسلمين في أوروبا يصرخون من وجود تمثال لسيدنا محمد بكنيسة
"بييترموندي" في بلجيكا .. التمثال يصور الرسول يحتضن المصحف وهو خاضع منكسر
تحت الأقدام منحني الرأس!! وبالطبع لا استجابة لصرخات مسلمي بلجيكا ..
ولكن قد يكون ذلك خيراً إذا عدنا لرشدنا:
فاليوم يهتم الغرب بما يحدث من إساءة للنبي صلى الله عليه وسلم، ويترقبون ما
يصدر عن المسلمين من أقوال وأفعال ..العالم ينتظر السماع للمسلمين .. ولذلك
أتصور ضرورة اقتناص الفرصة .. يجب أن نتحول من حالة "الدفاع عن الرسول" بالطرق
التقليدية، إلى "حالة الهجوم الذكي ".
الغرب الآن يتوقعون إساءة المسلمين للمقدسات المسيحية بدافع الانتقام ورد
الفعل المعاكس .. ولكن الإسلام لا يسمح للمسلم بالمساس بالسيد المسيح أو
بالسيدة العذراء ..لسبب بسيط أن السيد المسيح علية السلام مقدس أيضا في الإسلام
.. حيث ينص القرآن الكريم إِنَّ السيد الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ كلمه الله
" وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ
مِنْهُ).. (النساء: من الآية171) ..كما أن أمه السيدة العذراء مقدسة
ولها كل التقدير ويقول عن مريم العذراء: (وَإِذْ
قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ
وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ) (آل عمران:42).
يجب أن يعلن المسلمون أن المسيحية ترفض كل فعل يمس السلام علي الأرض ..
المسيحية التي تعلن أن " المجد لله في الأعالي، وعلى الأرض السلام، وبالناس
المسرة."؟
الفرصة الآن سانحة لإزالة الحاجز الذي صنعه الصهاينة ضد كل ما هو مسلم ..الدعوة
مفتوحة لجميع المسلمين بكل لغاتهم، لتوجيه رسائل تكشف حقيقة الهدف من إعادة
نشر الرسوم لبث الفرقة والعداء بين المسلمين والمسيحيين .. رغم أن الإسلام
يحترم ويقدس السيد المسيح والسيدة العذراء .. علي عكس اليهودية التي تعتبر
السيد المسيح ابن زنا .. وتتهم السيدة العذراء كذبا بالفاحشة ..والدليل علي
وجود مؤامرة لبث الفتنة هو الإصرار علي إشعال الفتن ، فبعد هدوء أزمة إساءة
رسوم الجريدة الدنمركية.. أعادت صحف الدانمارك نشر الرسومات المشينة لإشعال
الأزمات!! وهذا يوضح أنه يستهدف استمرار حاله الاحتقان لخدمة الصهاينة .. إن
اشتعال الصراع بين المسلمين والمسيحيين لا يخدم إلا الصهاينة.. أليس هذا تنفيذا
لتعليمات التوراة التي تنص علي بث الفرقة والخصام بين الناس .. فالتوراة تنص
علي أن اليهودي خصام ويثير النزاعات "ويلك يا أمي لأنك ولدتني إنسان خصام ونزاع
لكل الأرضي "(ارميا 5/10) ..
اليهود احترفوا لعبة بث الفتن انظروا ماذا فعل اليهودي مارتن لوثر.. أعلن
اعتناقه للمسيحية.. ثم شق المسيحيين بالغرب إلي بروتستانت وكاثوليك..
انظروا إلي ما فعلته أسرة باروخ اليهودي و أسرة بيرليوني اللذين تحولا من
اليهودية للمسيحية عام 1030 لقد كانا من أهم أسباب إشعال الفتن بين المسلمين
والمسيحيين وجاء من نسلهما 4 بابوات تسببوا في اشتعال الحروب الصليبية .. لقد
آن الأوان لكي يعلم الغرب أن الصورة المشوهة عن الإسلام كاذبة صنعتها أجهزة
الإعلام الصهيونية .. فالإسلام يعتبر السلام أحد أسماء الله الحسنى .. وأمر
القرآن الناس بالدخول إلى السلم كافة .. وقال لنبيه " وان جنحوا للسلم فاجنح
لها وتوكل علي الله " والإسلام يمنع الإكراه على الدين
" : لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ
الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ "{البقرة: 256 } وقال تعالى
:" فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ
فَلْيَكْفُرْ "{الكهف: 29 }.. يجب أن تكون التصريحات المسيئة للرسول
فرصة للتقارب بين المسلمين والمسيحيين .. فرصة لكشف مدعي السلام الخونة
وعملائهم..انهم ينفذون تعليمات التوراة التي تبيح رفع شعارات لخداع الناس
وإسالة دمائهم وإزهاق أرواحهم .. انظروا إلى سفر التثنية الإصحاح العشرين "وحيث
نقترب من مدينة كي تحاربوها فادعوها للصلح.. فإن أجابتكم إلى الصلح فاقتلوا
الشعب الموجود فيها.. يكون لكم مسخراً ... فإذا دخلتموها يأمركم الرب أن تضربوا
جميع ذكورها بحد السيف.. وكل ما في المدينة غنيمة لكم" ..هذا هو السلام في
المفهوم اليهودي وهذا ما تنص عليه تعاليم التوراة.. فالصلح لدي اليهود وسيلة
للإبادة.. أما عن التزامهم بالعهود فلنقرأ ما جاء بسفر التثنية 7/2 " لا تقطع
لهم عهدا ولا تشفق عيناك عليهم" .. وبالتالي لا عهد ولا وعد لهم.. فالتوراة تنص
صراحة علي عدم احترام العهود وعدم الشفقة بغير اليهود.. والتوراة تأمرهم
بالدعوة للصلح والسلام.. فان استجاب الناس لهذا الصلح.. يتم قتلهم وسلب
ممتلكاتهم. ولذلك فقد وصف السيد المسيح اليهود انهم أولاد الأفاعي والقرآن
الكريم وصف اليهود أنهم " لتجدن أشد الناس عداوة للذين
آمنوا اليهود.." .
يجب أن ننتهز فرصة وجود آذان صاغية للمسلمين لكشف حقيقة الإسلام .. وتوضيح أن
الإسلام والمسيحية معا لهم عدو واحد هو اليهود .. وإذا كان المسيحيون الجدد
بالغرب يؤيدون إسرائيل تمهيدا لعودة المسيح .. فيجب أن يعلم المسيحيون أن
التوراة تقول: "يولد لنا ولد، ونعطى ابناً، وتكون الرياسة على كتفه، ويدعى اسمه
عجبياً مسيراً إلهاً قديراً أباً أبدياً، رئيس السلام لنمو رياسته. وللسلام لا
نهاية على كرسي داوود، وعلى مملكته ليثبتها ويعضدها بالحق والبر، من الآن إلى
الأبد، وغيرة رب الجنود تصنع هذا".
وقد تحدث التلمود أيضاً بالطريقة نفسها التي تحدثت بها التوراة حيث جاء: "سيأتي
المسيح الحقيقي، ويحصل النصر المنتظر، ويقبل المسيح حينئذ الهدايا من كل
الشعوب، ويرفض هدايا المسيحيين، وتكون الأمة اليهودية إذ ذاك في غاية الثروة،
لأنها قد حصلت على جميع أموال العالم".
ومما جاء في التلمود كذلك: "حين يأتي المسيح تطرح الأرض فطيراً وملابس من الصوف
وقمحاً، حبه بقدر كلاوي الثيران الكبيرة. وفي ذلك الزمن ترجع السلطة إلى
اليهود، وجميع الأمم تخدم ذلك المسيح، وسوف يملك كل يهودي ألفين وثلاثمائة عبد
لخدمته، ولن يأتي المسيح إلا بعد اندثار حكم الشعوب الخارجة عن دين بني
إسرائيل".
فهل يقبل المسيحيون أن يعيشوا خداما وعبيدا مع المسلمين وأبناء كل الديانات
لليهود ؟ من أجل هذا يجب أن نطلق ناقوس الإنذار لكل أبناء الديانات لمساندة
المسلمين في قضاياهم العادلة في رفض الإساءة للرموز الدينية واحترام عقيدة كل
الناس في شتي بقاع الأرض